الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

317

تفسير روح البيان

بعدها وهي لنفخة الثانية لأنها تجيئ بعد الأولى يقال ردفه كسمعه ونصره تبعه كأردفه وأردفته معه أركبته معه كما في القاموس وهي حال مقدرة من الراجفة مصححة لوقوع اليوم ظرفا للبعث اى لتبعثن يوم النفخة الأولى حال كون النفخة الثانية تابعة لها لا قبل ذلك فإنه عبارة عن الزمان الممتد الذي تقع فيه النفختان وبينهما أربعون سنة كما قال في الكشاف لتبعثن في الوقت الواسع الذي تقع فيه النفختان وهم يبعثون في بعض ذلك الوقت الواسع وهو وقت النفخة الأخرى انتهى قال في الإرشاد واعتبار امتداده مع أن البعث لا يكون الا عند النفخة الثانية لتهويل اليوم ببيان كونه موقعا لداهيتين عظميتين لا يبقى عند وقوع الأولى حي إلا مات ولا عند وقوع الثانية ميت الا بعث وقام قُلُوبٌ مبتدأ وتنكيره يقوم مقام الوصف المخصص سواء حمل على التنويع وان لم يذكر النوع المقابل فان المعنى منسحب عليه أو على التكثير كما في شرأهر ذاناب فان التفخيم كما يكون بالكيفية يكون بالكمية أيضا كأنه قيل قلوب كثيرة أو عاصية كما قال في التأويلات النجمية قلوب النفس المتمردة الشاردة النافرة عن الحق يَوْمَئِذٍ يوم إذ تقع النفختان وهو متعلق بقوله واجِفَةٌ اى شديدة الاضطراب من سوء أعمالهم وقبح أفعالهم فان الوجيف عبارة عن شدة اضطراب القلب وقلقه من الخوف والوجل وعلم منه ان الواجفة ليست جمع القلوب بل قلوب الكفار فان أهل الايمان لا يخافون أَبْصارُها اى أبصار أصحابها كما دل عليه قوله يقولون والا فالقلوب لا أبصار لها وانما أضاف الابصار إلى القلوب لأنها محل الخوف وهو من صفاتها خاشِعَةٌ ذليلة من الخوف بسبب الاعراض عن اللّه والإقبال على ما سواه يترقبون اى شئ ينزل عليهم من الأمور العظام وأسند الخشوع إليها مجازا لان اثره يظهر فيها يَقُولُونَ استئناف بيانى اى هم يقولون الآن يعنى ان منكري البعث ومكذبي الآيات الناطقة به إذا قيل لهم انكم تبعثون يقولون منكرين له متعجبين منه أَ إِنَّا آيا ما لَمَرْدُودُونَ معادون بعد موتنا فِي الْحافِرَةِ اى في الحالة الأولى يعنون الحياة من قولهم رجع فلان في حافرته اى طريقته التي جاء فيها فحفرها اى اثر فيها بمشه وتسميتها حافرة مع أنها محفورة وانما الحافر هو الماشي في تلك الطريقة كقوله تعالى عيشة راضية اى منسوبة إلى الحفر والرضى أو على تشبيه القابل بالفاعل اى في تعلق الحفر بكل منهما فاطلق اسم الثاني على الأول للمشابهة كما يقال صام نهاره تشبيها لزمان الفعل بفاعله وقال مجاهد والخليل ابن احمد الحافرة هي الأرض التي يحفر فيها القبور ولذا قال في التأويلات النجمية اى حافرة أجسادنا وقبور صدورنا أَ إِذا العامل في إذا مضمر يدل عليه مردودون اى أئذا كُنَّا يا چون كرديم ما عِظاماً نَخِرَةً بالية نرد ونبعث مع كونها ابعد شئ من الحياة فهو تأكيد لانكار الرد ونفيه بنسبته إلى حالة منافية له ظنوا ان من فساد البدن وتفرق اجزائه يلزم فساد ما هو الإنسان حقيقة وليس كذلك ولو سلم ان الإنسان هو هذا الهيكل المخصوص فلا نسلم امتناع إعادة المعدوم فان اللّه قادر على كل الممكنات فيقدر على جمع الاجزاء العنصرية وإعادة الحياة إليها لأنها متميزة في علمه وان كانت غير متميزة في علم الخلق كالماء مع اللبن فإنهما وان امتزاجا